محمد طاهر الكردي

371

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

المنة الجليلة ، حيث أنعم اللّه بها على عباده وأحيا وأخصب منها خير بلاده وكان يوما مشهودا وساعة سعيدة وزمانا مسعودا ، ثم جهز أحبار هذه البشائر العظمى إلى الباب الشريف العالي السلطاني السلطان سليم خان وإلى صاحبة الخيرات بلقيس الزمان حضرة خانم سلطان فأنعمت بالإنعامات الجزيلة على سائر المباشرين والمتعاطين هذه الخدمة الشريفة الجزيلة ، وحصل لمولانا شيخ الإسلام المشار إليه ترقيات عظيمة وصارت هذه العين من جملة الآثار الباقية على صفحات الليالي والأيام والأعمال الصالحات الباقية التي لا يفنيها تكرر السنين والأعوام . انتهى . قال العلامة السنجاري في « منائح الكرم » وجملة ما صرف على ذلك كما رأيته بخط بعض الأفاضل خمسة لكوك وسبعة آلاف دينار ، وذلك غير ما صرف على إحضار أرباب الصناعات من الحدادين والحجارين والقطاعين وغيرهم . انتهى . وانتهى من الغازي . نقول : ألّلك كلمة هندية معناها مائة ألف . فيكون جملة ما صرف خمسمائة ألف دينار وسبعة آلاف دينار . بناء بقية دبول عرفات من الأبطح إلى آخر المسفلة قال الغازي : وفي الإعلام وفي سنة تسعمائة وتسع وسبعين برز الأمر الشريف من حضرة السلطان سليم خان بن سليمان خان ببناء المسجد الحرام جميعه على وجه الإتقان والإحكام وعين بهذه الخدمة الشريفة فخر الأمراء العظام ذخر الكبراء ذوي الاحترام أحمد بك وأضيف إليه عمل بقية دبل عين عرفات من الأبطح إلى آخر المسفلة بمكة المشرفة فإن السلطنة الشريفة أمرت أن يبنى لها دبل مستقل ولا تجري في دبل عين حنين فعينت هذه الخدمة أيضا للأمير أحمد المذكور ووردت الأوامر السلطانية لناظر المسجد الحرام ، بدر الملة والدين والقاضي حسين الحسني أن يكون الناظر على هذه الخدمة الشريفة والمتكلم عنها من جانب السلطنة المنيفة ففرح بهذه الخدمة الشريفة الفرح التام ، وقام في ذلك أحسن قيام ووصل لهذه العمارة الشريفة معمار دقيق الأنظار أجمع المهندسون على تقدمه في هذه الصناعة محمد جاوش الديوان العالي ، فاتفق الناظر والأمير والمعمار على الشروع في هدم ما يجب هدمه إلى أن يوصل إلى الأساس فشرع أولا في إكمال الدبل المستقل لإجراء عين عرفات وبنائه من جهة المدعا ، ثم مر به في عرض خان قايتباي إلى جهة المروة ، ثم إلى جهة سويقة ، ثم عطف به إلى السوق الصغير وأكمله إلى منتهاه ،